الرئيسية

أثار تلوّث الهواء

الكاتب : majidaraya | التاريخ : أبريل 16 2011

 

يعدّ تلوّث الهواء من أخطر المشاكل البيئية التي تواجه الإنسان المعاصر، لما لهذه المشكلة من آثار ومفاعيل سلبية تؤثّر مباشرة على حياة الإنسان كما على حياة الكائنات الحية كافة .

ولما كان الهواء هو عامل أساس لديمومة الحياة وبالتحديد الهواء النقي الغني بالأكسجين , فإن أي عارض يطرأ عليه لا بدّ وأن يؤثّر على الإنسان بذات النسبة الطارئة, وبالتالي تعرّض الإنسان للمخاطر .

كيف يؤثّر التلوّث على الإنسان ؟

ربما الإستنشاق هو من أخطر الوسائل وأكثرها فعالية من حيث دخول الملوّثات إلى جسم الإنسان والحيوان إلاّ أن هذه الملوثات تدخل بطرق أخرى مثلاً من خلال المسام الجلدية بسبب اللمس أو بسبب تراكم الملوّثات على الأغذية أو تغرّض النباتات الغذائية لهذه الملوّثات.


وتقسم ملوّثات الهواء إلى خمس مجموعات من حيث تأثيرها الفسيولوجي على الإنسان والحيوان هي :

1_ المواد المهيّجة : وهي مواد كاوية وتحدث التهابات في الأسطح المخاطية أو الرطبة التي تتعرّض لها .

2- المواد الخانقة : وهي نوعين :

_ مواد تؤدّي إلى تخفيف نسبة الأكسجين في الهواء المستنشق إلى أقل من الحد الذي يتطلّبه جسم الإنسان.

_ ومواد كيماوية خانقة تمنع الدم من استخلاص الأكسجين من الهواء المستنشق أو تمنع الأنسجة من امتصاص الأكسجين الموجود في الدم .

3_ المواد المخدّرة : وهي تؤثر على الجسم كلّه من خلال امتصاصها في الدم وتخفيفها جزئياً لضغطه , مما يؤدي إلى ضعف أو كساد المجموع العصبي المركزي في المخ .

4_ المواد السامة : وهي المواد التي تؤثر على المجموعة الدمويّة مباشرة .

5_ المواد الصلبة غير السامة : وهي المواد التي تهيّج خلايا الجهاز التنفسي .

هذه المجموعات الخمس تتواجد في الهواء الملوّث على شكل غازات حدّدها العلماء بتسع أنواع من الغازات الضارة التي تسبب المشاكل للإنسان وهي :

1_ غاز أوّل أكسيد الكربون : وهو غاز ليس له لون أو رائحة ومصدره عملية الإحتراق غير الكامل للوقود, هذا الغاز يحرم الجسم من الحصول على الأكسجين فيؤدّي إلى شعور بالتعب , صعوبة في التنفّس , طنين في الأذن وتزداد خطورة هذا الغاز كلما ازدادت كثافته في الهواء حتى أنه إذا وصل إلى تركيز بنسبة 0,1 % فإنه عندها يؤدي ضعف في السمع وفي الرؤية , كما قد يؤدي إلى انخفاض في ضغط الدم وفي الحرارة وإلى الغثيان وإلى ازدياد النبض وقد تصل الحالة إلى الإغماء والوفاة خلال ساعتين .

2_ غاز ثاني أكسيد الكربون : وهو يتكوّن من احتراق المواد العضوية كالورق والحطب والفحم وزيت البترول , عندما تزداد كثافته في الهواء يؤدي إلى صعوبة في التنفس وشعور بالإحتقان مع تهيّج للأغشية المخاطية والتهاب القصبات الهوائية وتهيّج الحلق.

كما أن زيادته في الجو تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض .

3_ غاز كبريتيد الهيدروجين: وهو يتكون من تحلل المواد العضوية مثل مياه الصرف الصحي , هو سام وقاتل ولا يختلف عن أول أكسيد الكربون , فهو يؤثر على الجهاز العصبي المركزي فيسبب خمول في الجسم وفي التفكير كما أنه يهيّج الأغشية المخاطية.

4_ غاز ثاني أكسيد الكبريت : يبكون من احتراق أنواع الوقود , كذلك البراكين تطلق هذا الغاز, من أضراره أنه يسبب خللاً بالتوازن البيئي من خلال تلويثه للتربة والنباتات والأنهار والبحيرات والمجاري المائية كما أنه يختلط بالضباب الدخاني فوق المدن محدثاً أضراراً بالغة . هذا الغاز يؤثر سلباً على الجهاز التنفسي والقصبات الهوائية وتشنّج الحبال الصوتية وتهيّج العيون والجلد , كما أنه يسبب الأمطار الحمضية وهي أمطار لها آثار سيئة جداً على البيئة , فهي مثلاً تفتّت الصخور في التربة الغرانيتية , وترفع درجة الحموضة في البحيرات فتقضي على الكائنات التي تعيش فيها كما تفتك بالنباتات والمحاصيل الزراعية والغابات .

5_ غاز ثاني أكسيد النتروجين : وهو ينتج عن عوادم السيارات والشاحنات وبعض المنشآت الصناعية , من آثاره الأمطار الحمضية وتضرر طبقة الأوزون , وهو يؤدي إلى تهيّج الأغشية المخاطية للمجاري التنفسية وللعين .

6_ الرصاص : وهو يخرج من عوادم السيارات التي تستعمل البنزين المحتوي على الرصاص , مساوئه كثيرة على صحّة الإنسان فهو يسبب الصداع والضعف العام كما يقلل من تكوين الهيموغلوبين في الجسم وهو غاز يؤدي إلى إفراز حمض البوليك وتراكمه في المفاصل والكلى ويحل محل الكالسيوم في أنسجة العظام كما يؤدي أيضاً إلى التخلّف العقلى عند الأطفال, وإلى تشوّه الأجنة عند الحوامل .

7_ مركّبات الكلور وفلوروكربون : وهي تساهم بشكل كبير في تحطيم طبقة الأوزون .

8_ بعض الشوائب والمواد العالقة : وهي مركّبات شديدة السمية تخرج من أبخرة المصانع وتبقى عالقة في الهواء , هذه المواد قد تتساقط من جديد مع الأمطار .

9_ الكائنات الدقيقة والميكروبات : تنتشر في الهواء أنواع عديدة من البكتريا والفطريات في حالة ساكنة

لكنها تصيب الإنسان إذا توفرت الظروف الملائمة ، وتسبب أمراضاً فتاكة مثل الطاعون والجدري .

إضافة إلى الأمراض التي تسببها هذه الغازات توصّل الباحثون مؤخراً إلى تأكيد العلاقة بين تلوّث الهواء وأمراض جهاز القلب الوعائي وأظهرت الدراسة التي أجريت في جامعة تورنتو الكندية على 25 شخصاً من الأصحّاء تعرّضوا لتراكيز عالية من جسيمات دقيقة وغاز الأوزون لمدة ساعتين وهو مزيج مشابه للموجود في المدن في أوقات الزحام عندما يكون التلوّث الهوائي في قمّته وتم قياس قطر الشرياني القصبي للمتطوعين قبل التعرّض وبعده أن الشرايين انقبضت بنسبة 2_4 % استجابة للهواء الملوّث بينما لم تستجيب عند التعرّض لهواء نقي مفلتر .

وأكّدت دراسة آخرى أميركية حديثة على أن تعرّض الأم الحامل لمعدّلات عالية من تلوّث الهواء بخاصة ثاني أكسيد الكربون يؤدي إلى تشوّهات في الأجنة أو ولادة أطفال يعانون من أمراض خطيرة في القلب وذلك بالمقارنة مع السيدات اللاتي يتنفّسن هواء نقي.

كما تجدر الإشارة إلى أحد أهم الآثار السلبية لتلوث الهواء هو أنّه يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض أو ما يسمى بالإحتباس الحراري وقد أكّد ذلك الدكتور محمد الشهاوي وهو خبير مصري في مجال العلوم الذرّية ” أنه قد حدث بالفعل ارتفاع في درجة الحرارة المتوسّطة للجو مقداره يزيد على نصف درجة مئوية منذ بداية النهضة الصناعية حتى الآن , أي خلال نحو مائة عام فقط , ولقد حدثت معظم الزيادة في السنوات العشر الماضية بحيث واكبتها تغيّرات جوّية حادة غير مألوفة في أحوال الطقس خلال نفس الفترة وانعكس أثر ذلك على كل نواحي الحياة على كوكب الأرض.”

وتنجلي خطورة الآثار السلبية لتلوّث الهواء عندما يتم الكشف عن بعض الوقائع الفعلية لها فمثلاً يؤكّد البنك الدولي أن تلوّث الهواء وحده يؤدي إلى حالات وفاة تصل إلى 12 ألف حالة سنوياً في كل من بانكوك وجاكرتا وهناك أكثر من 100 ألف حالة مرضية تستجدي العلاج , والملايين من الأشخاص تظهر عليهم أعراض أمراض الجهاز التنفّسي في كل من تايلاند وأندونيسيا وماليزيا إضافة إلى الأمراض الجلدية والتهابات العيون .

ماجدة ريا

عدد الزوار:4443

شارك بتعليقك